الشيخ محمد تقي الآملي
327
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أولى الألباب في وقوع النفس في الخطر بتكرار الاعمال في يومين أو أيام مع بنائهم على المنع الشديد عنه ولزوم العسر الشديد على أهل البلاد النائية في إعادة الحج في المستقبل عند الاختلاف في الموقف مع احتمال تحقق الاختلاف فيه أيضا كما هو الغالب ، فيلزم صرف العمر كله أو أكثره في الحج لدرك الموقف الواقعي ، أو سدّ باب الحج على أهل الحق من البلاد النائية ، كل ذلك مما يقطع بأنه ليس مما يرضى به الشرع . ومن الثالث - أعني ما يدل عليه الاعتبار - صحة دعوى القطع بعدم رضا الشارع باختلاف المسلمين فيما يكون المطلوب اجتماعهم ، مثل الوقوف بعرفات والوقوف بمشعر واعمال يوم النحر ونحو ذلك . وليس هذا استحسانا محضا ، حتى يمنع عن اتباعه ، بل هو أمر يمكن دعوى القطع به . وبهذه الوجوه يقوى في النفس صحة الحكم بجواز الاكتفاء بما يأتي به موافقا معهم جريا على طبق حجتهم من البينة وحكم حكامهم ما لم ينكشف مخالفته مع الواقع ، كما مال إليه الشيخ الأكبر ( قده ) في رسالة التقية - بعض الميل - حيث يقول ( قده ) - بعد الحكم بمجيء التقية في الموضوع المستنبط - ويمكن إرجاع الموضوع الخارجي أيضا في بعض الموارد إلى الحكم ، مثل ما إذا حكم الحاكم بثبوت الهلال من جهة شهادة من لا تقبل شهادته إذا كان مذهب الحاكم القبول ، فان ترك العمل بهذا الحكم قدح في المذهب فيدخل في أدلة التقية انتهى . ولكن الجزم بجواز الاكتفاء به مشكل ، لمكان عدم إحراز ما عليه الأصحاب من جهة ترك تعرضهم لهذه المسألة ، كما اعترف به صاحب الجواهر ( قده ) حيث يقول - بعد ذكر جملة من الفروع في وجوب الوقوف في اليوم التاسع - نعم يبقى شيء مهم تشتد الحاجة إليه وكأنه أولى من ذلك كله بالذكر ، وهو إنه لو قامت البينة عند قاضي العامة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية عندنا عرفة عندهم فهل يصح للإمامى الوقوف معهم ويجزى لأنه من أحكام التقية ويعسر التكليف بغيره أو لا يجزى لعدم ثبوتها في الموضوع الذي محل الفرض منه ، كما يومي إليه وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان الذي دلت عليه النصوص التي منها